المشاركات الشائعة

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

جسد امرأة
بابلو نيرودا


جسدُ امرأةٍ، تلالٌ بيضاءُ، فخذانِ أبيضانِ،
تبدينَ مثل عالَمٍ، مستلقيةً باستسلامٍ.
جسدي القرويُّ الهائجُ يحفرُ فيكِ
ويجعلُ الابنَ يثبُ من أعماقِ الأرضِ.
كنتُ وحيداً مثل نَفَقٍ. فَرَّت مِنِّيَ العصافيرُ،
وغمرني الليلُ باجتياحهِ المَاحِقِ.
ولكي أنْجُو بنفسي شَكَّلتُكِ مثل سلاحٍ،
مثل سهمٍ في قَوْسِي، حجرٍ في مِقلاعي.
لَكِنَّ ساعةَ الثّأرِ تَدْنُو، وإِنّي أحبّكِ.
جسداً من جِلدٍ، مِن أشْنَةٍ، من حليبٍ مُكتنزٍ مُتلهِّفٍ.
يَا لِكأسَيِّ النّهدينِ! يَا لعينيِّ الغيابِ!
يَا لِوَردِ العَانَةِ! يا لِصوتكِ، حزيناً وعلى مهلهِ!
جسدَ امرأتي، سأثابرُ في حُسْنِكَ.
أَيَا عَطَشِي، يا شهوتي اللانهائيّةَ، ويا طريقيَ المُتبدِّلَ!
يا قيعانَ نهرٍ معتمٍ حيثُ يتدفّقُ العَطَشُ الأبديُّ
ويتبعهُ التَّعبُ، ويتألّمُ المُطلَقُ
كيم أدونيزيو
Kim Addonizio
المكالمة

رجلٌ يفتحُ مجلةً:
نساءٌ عارياتٌ
بأعينٍ محجوباتٍ.
يديرُ رقماً
ويدندنُ لحنَ إعلانٍ تجاري.
صوتٌ يخبره أن بوسعهِ
أن يفعلَ بها ما يشاء.
يتخيلُ أنه أوقفها الى الجدار
وهي ترددُ: "أوه يا فتاي.. أنت ممتاز!"
الوقتُ متأخرٌ، والمرأةُ في الطرفِ الآخرِ
تتثاءبُ .. وتجرجِرُ السلكَ الى الصالة
كي تطمئنَ على صغيرتها
الملتفَّةَ حول نفسها
وإحدى رجليها خارج الأريكة.
تثبِّت المرأة السماعةَ فوق كتفها
وتسحبُ طرفَ الملاءة وهي تهمس:
"نعم. افعلها. نعم."
تذهبُ الى المطبخ
تفتح علبة أخرى من البيبسي القليل السعرات
وتتساءلُ كَم سيستغرق الأمر
وأين ستجدُ معطفا شتويا رخيصاً.
تتذكرُ الفواتيرَ
فتُطفئ الضوءَ ..
هو ما زال يردد : "قريبا"
ويدير كرسيَّه ذا العجلات
يمينا، يسارا، ويمينا.
ثمة أنبوبٌ يتدلى من تحت كمِّ سرواله.
يظنُّ أحيانا
بأنه يَشعرُ بشيءٍ ما،
فيتوقفُ عن الحديثِ
ليركِّزَ على الحركةِ "في الأسفل."
"هلو" ... تقول المرأةُ ... "أما زلتَ معي؟"
تفرك عينيها
فتتعلقُ الظِلال الزرقاء بأصابعها.
وفوقَ الهسيسِ الضعيفِ الحادِ
للخطِ المفتوحِ
تسمعُ صوتَ العجلاتِ
إذ تخبطُ بين المائدة والجدار.
"ماذا جرى؟" .. تسأل المرأةُ فيجيبها:
"لا شيء"
وينصتانِ إليهِ معا
كأنك تحبني
عناية جابر



اذا كان ممكناً
تلفن لي
لأسمع صوتك

أحتاج الى مادّة
لأقيس الحب

'2
تكلّم ببطء
بطء حقيقي، لألمس
الروح في النبرة، وفي
كيان الكلمات

'3
صوتانا ليسا في مكان واحد
لكنني أحسب هذا عادلاً
كما حين تُمطر السماء
على كل العالم

'4
بمجرد أن طلع هذا الصباح
عرفت أن قلبي ينفق،
بمجرد أن طلع هذا الصباح
أريدك
رغبة كبيرة، الى درجة
لا أفهمها
حين يصل صوتك، جسدي
يظن، أنني أفهم

'5
عليك أن تصرخ في السماعة
الحلقة ضيّقة
صوتك عالق
ويرتعش'''''''''''''''''''''


6
كأنك تُحبّني، قال
قلبي، وهو يهزّ
رأسه.

7
السهو
يسمح للعين
بالتنّزه
في ما يُشبهنا

8
لو خلصت
كل القُبل
لانتبه الليل فجأة
أنه اسود جداً


9
ضغطٌ
على
باطن
اليد
الحب، الأكثر
صمتاً

10
نظرتك عليّ
طالعة
نازلة
تُذكّر
باللهفة

11
لأنني أعتقد
أنني شاعرة
لاأكفّ
عن
تعذيب نفسي.

12

القاعدون في مقهى ' الروضة' يحيون مع هذه الأشياء
يمكثون على طاولاتهم وأجسادهم تتلوى في الجهات
ولا رغبة واحدة تسعى
خارج المكان.

نزلتُ الى الشاطىء
زوارق صغيرة راسية قربهُ
نثار الزجاج يُغطّي الرمل، مسامير
أحذية مُهترئة
سنونوة حطّت على صخرة في البحر، حيث
الموجات عقدن العزم على المجيء، واللجّة
تنفتح متباطئة
الحافة السفلية للمقهى، منخورة
بالرصاص.
13
الناس الذين يعيشون هنا
يعرفون البحر جيداً
واذ يعرفونه الى هذا الحدّ
فغالباً ما حلموا بالهرب

14
قوم الشواطىء، يرون
مدناً خلف الأفق
شوارع، وناساً غريبين
البحر هو صوت باب
ينغلق خلف ظهورهم

15
حين نكون معاً
تغدو السماء، قريبة
والعالم اليفاً، مثل غرفة
عشنا فيها، وبيت لم
نغادره


16
بعد آهة صغيرة
الآن روح الحياة الصامتة
مغسولة
بطراوة اللحظة


17
ذهبت بك
كنت في الحب ، وما من شيء أقوى
يجعلني اذهب بك
كنت أنا من بدأ
ليس أنت، كنت
أنا، وكان عليّ أن
أفعل ذلك.

18
بيتك أراه من هنا
ويكون جسدك كاملاً
ووجهك الذي هو طبيعتي الحقيقية.

19
أنقر بسبابتي على نافذتك
وأنت تجمع ما تبقّى من فتات العشاء
ولا أعرف بأيّ قلب قاس
لا تفتح

20
هل أتلفتُ حياتك؟
هل فعلت؟
هل رأيتني افعل؟



21

والحب موضوع عميق، وإني لأسال نفسي من أين لي هذا
الذكاء الرائع في تذوّق الرجال؟ وكنت أنت رجلاً عادياً جيداً
غير انك تفتقر الى البساطة المُلهمة التي تجعلك تُحبني. نظرة
ثملة ـ برأيي ـ هي جوهر النظام القصير نحو عاطفة قوية.
شربتُ أمس معظم زجاجة النبيذ، والحقّ ان الحب لم يخفّ،
ذلك أنه صنف المشاعر التي يُسخّنها النبيذ. ومهما يكن من
أمر ليلة الأمس، فإنني أنفقتها كلها، وقد حشرت رأسي في
تأمل قبلة متبادلة، من دون أن آخذ موافقتك بالطبع . قلما
آخذ موافقتك. ويجدر بي أن أضيف هنا، ان احد أسرار خيبتي
هو أنك تعيش في مدينة لا تنفتح على البحر، لذلك لا تعرف نوع
تأملاتي ولا استغراقي الحنون بالأشياء. لقد رفعتُ كل التأملات
غير البحرية من راسي، واستبدلتها برعشات تفوح منها رائحة
مالحة . ما أضخمك في الليل، وحتى الآن رسالة منك لم تصل و
إنني لأشعر بالبرد، وساخطة حقاً، وقد نسيت تماماً إن كنت كتبت
لي يوماً. إن وعيي الشديد بيدي المكسورة، والحق انني أعتقد ـ على
نحو غريب ـ أنك من كسر يدي، وهي فكرة ربما، تقوم دليلاً،
على نظرتك غير الممكنة الى الحب.


22
حين يجلس المساء شديداً
مفاصله الصغيرة
عموده الفقري
أسألك ان تمكث قليلاً
ريثما يجفّ عرقي
عن فخذيّ


23
ثم ان أموراً بيننا ينبغي أن تُفسّر
وعلينا أن نكون واضحين
ودقيقين
إذ من يعرف متى
يبدأ اللعب من جديد.


24
حين ألقاك، صدفة
تحت المطر
أبكي، من الكرم الفظّ
للحياة.

25
أيّ رجل هذا
يسأل الشتاء؟

26
يد خفية على كتفي
هول الدفء يُغبّش
زجاج النافذة
على الماء الأسود
قماشة فضية
تنبسط.

27
وجهك في المياه النازلة
كما لو أستعيره

28
نحلات

النوتات كنحلات الحقول، عيونها صفراء وأجنحتها برّاقة
وعليّ الانتباه الى أن في وُسع ما قلناه أن يكون سوناتا، مع
أننا لم نـقله حقاً. كل شيء بدأ من تلك النبرة وكيف امتلكتُ
أجراسها وعلقّت كلماتك على كتفيّ، شغوفة بوزنها وبأمر
الفخ الذي له ضوء النهار. منحوتتك البيضاء ترتعش حيث
ليس إلا الحب كاملاً مُرعباً نرتدي لأجله قمصاناً نظيفة
ونسرّح شعورنا كشيء نوستالجي ونرسم بالأحمر والوردي
أدواراً لعشاق صالحين، في سراويل داخلية صامتة الإصغاء.


المدينة مليئة بمانيكانات نحيفات في الواجهات. الصيف يطوف مرّة أخرى
واذا وصلتك هذه القصيدة، مُجعدّة مُغبّرة، فهذا لأنني بأصابع دبقة
كتبتها وأرغب في ان اكون قريبة منك حين تقرأها، كأنها الحرُّ الشديد.

نكبرُ كثيراً جداً في الأيام التي يتجمّد فيها الهواء كبطيخة
في البرّاد، صلبة كناظرة مدرسة تسمع ضرب السنوات
المنتظم وتدوسه بنعل جندي. على الأقلّ إحذر سطوري
تمتدّ الى حافة نافذتك، أم أنك ترى الرضوض وتقف عاجزاً كزهرة.

* شاعرة من لبنان
أقدم قصائد الحب في الحضارة السومرية


* قصيدة للشاعرة السومرية بلبالة من قصائد (أنانا )
أيها العريس الحبيب إلى قلبي‏
جمالك باهر حلو كالشهد .‏
أيها الأسد الحبيب إلى قلبي‏
جمالك باه حلو كالشهد‏
لقد أسرت قلبي فدعني‏
أقف بحضرتك وأنا خائفة مرتعشة‏
أيها العريس‏
سيأخذونني إلى غرفة النوم‏
لقد أسرت قلبي فدعني‏
أقف بحضرتك وأنا خائفة مرتعشة‏
أيها الأسد‏
ستأخذني إلى غرفة نومك‏
أيها العريس‏
دعني أدللك‏
فإن تدليلي أطعم وأشهى من الشهد‏
وفي حجرة النوم الملأى بالشهد‏
دعنا نستمتع بجمالك الفاتن‏
أيها الأسد‏
دعني أدللك‏
فإن تدليلي أطعم وأشهى من الشهد‏
أيها العريس‏
لقد قضيت وطر لذتك مني‏
فأبلغ أمي ,وستعطيك الأطايب‏
أما أبي فسيغدق عليك الهبات‏
وروحك ,أنا أعرف كيف أبهج روحك‏
وقلبك أنا أعرف كيف أدخل السرور إلى قلبك‏
أيها الأسد :‏
نم في بيتنا حتى انبلاج الفجر‏
وإنك لأنك شهواني هبني بحقك شيئا من تدليلك وملاطفتك‏
يا مولاي وسيدي الحامي‏
موضعك جميل حلو كالشهد فضع يدك عليه
قرب يدك عليه كرداء (جشبان )‏

أوقفني وأمسك بقدمي‏
كان لمعانه شديدا‏
رجل ولا كل الرجال‏
وفي جميع البلدان‏
كانت روعته هي الأكثر جمالا‏
جرني إلى أسفل الجبل‏
وأعطاني ماء لأشرب‏
وكان قلبي مسرورا

ابق معي الليل كله
(قصائد حب سومرية)

فرجي قرن الهلال
فرجي قارب السماء،
ملؤه رغبة كالقمر الجديد،
وأرضي متروكة بلا حرث.
فمن لي أنا إنانا
بمن يحرث لي فرجي؟
من لي بمن يفلح لي حقلي؟
من لي بمن يحرث أرضي الرطبة؟"
- أي سيدتي العظيمة.
أنا دوموزي الملك من سيحرث لك فرجك."
إذن احرث فرجي يا رجل قلبي، احرث لي فرجي."
في حضن الملك ارتفع الأرْز
ومن حولهما نما الزرع عالياً
من حولهما تدافع القمح سامقاً
وازدهر كل بستان.

خذني بيدك إلى الغرفة

اتوسل إليك يا حارسي
أيها الزوج العزيز على قلبي
جمالك باهر، وحلو كالعسل
أيها الأسد العزيز على قلبي
جمالك باهر، حلو كالعسل.
أسرتني، فدعني أقف مضطربة امامك أريد أن تقودني بيدك إلى الغرفة
أسرتني، فدعني أقف أمامك مضطربة أمامك
أيها الأسد، أريد ان تقودني بيدك إلى الغرفة.
أيا زوجي دعني أداعبك
فمداعبتي الولهى أحلى من العسل
وفي الغرفة المملوءة بالعسل
دعني أنعم بجمالك الساطع
ايها الأسد، دعني أداعبك
فمداعبتي الولهى احلى من العسل
وجدتَ فيّ يا زوجي كل لذائذك
فقل ذلك لأمي فتهدي إليك الثمار
وقل ذلك لأبي فيغمرك بالهدايا
وانت ما دمت تحبني
فاقترب، اتوسل إليك،
وداعبني أنت يا آلهي وحارسي
اقترب، اتوسل إليك، وداعبني
من يحرث لي أرضي

من يحرث لي أرضي؟
أما من اجلي، من اجل فرجي
من اجل الرابية المكومة عاليا،
لي، أنا العذراء، فمن يحرث لي
فرجي الأرض المروية، من اجلي
لي أنا الملكة، من يضع الثور هناك،
احرث في فرجي يا رجل قلبي
أيها الرجل العسل
أيها الرجل ـ العسل! الفاتن الذي يغمرني بالحلاوة إلى الابد.
أيها الإله الأكثر سحراً بين الآلهة
يا حبيب أمه، أنت لي
أنت ذو اليدين الناعمتين والرجلين الجميلتي الشكل،
اغمرني بحنوّك إلى الابد
أنت الذي بحيوية وإقدام، سحرت لي
سُرتي، أيا حبيب ـ أمه، أنت لي
أي.. ذو حلقات الشعر الجميلة: الخشنة التي تنمو قرب الماء!
من الأسفل تنبع المياه
يقودون عشتار إلى بيت والد زوجها
ليكون هناك فرح طوال تسعة أيام
وهم يدعون عشتار عشارا.
إن هي مسّت السماء: فهذا هو الفيض
إذ تنسكب من الأعالي الأمطار الغزيرة!
ولئن مسّت الارض:
فهذا هو الرخاء فمن الاسفل تطفح الثروات
كلمتك هي النباتات! كلمتك هي الحب
كلمتك هي الفيض: حياة البلاد جمعاء
كلمتك هي الفيض: حياة البلاد جمعاء


بستان التفاح

اي اختي الجميلة، اريد الذهاب معك
لتفقد حقولي
اي اختي اريد الذهاب معك
لتفقد بستاني
أي أختاه اخصبي لي بستاني.
أريد الذهاب معك لتفقد بستان التفاح
لكي أتناول بيدي ثمار تفاحي
اريد الذهاب معك
لتفقد شجر الرمان واقطف منه الحلو والمعسل.
ابق معي الليل كله
يامفضل (انليل) انت لي، تعال قربي
في الليل، ابق معي الليل بكامله
تعال قربي في النهار
ابق معي النهار بكامله


اللذة الكبرى

سوف يضع يده في يدي
وقلبه على قلبي
كم هو عذب ومريح النوم
ويدس في يده
كم هي لذة كبرى حين يلتصق قلبه بقلبي.
من رواية
برهان العسل
لسلوى النعيمي
باب أزواج المتعة و كتب الباه

هناك من يستحضر الأرواح، أنا أستحضر الأجساد. لا أعرف روحي ولا أرواح الآخرين، أعرف جسدي وأجسادهم.هذا يكفيني. أستحضرهم وأعود إلى حكاياتي معهم عابرين في جسد عابر. لم يكونوا لي أكثر من ذلك. الأمور محددة الأفق منذ البداية.إذن ؟. أستعملهم ؟، أدوات جسدية ؟، ولم لا ؟. عشاق ؟ كلمة كبيرة. لا يمكنني أن استخدمها ولا حتى بيني وبين نفسي. كان "المفكر " هو الوحيد الذي استعملها مرة وصدمت. عشيق ؟. ليس لدي عشاق. يجب أن أجد كلمة أخرى. لم أتعب نفسي في البحث عنها. كنت أحكي له مرة عن صيقة لي التقت به في حفلة عامة. سألني بفة : هل تعلرف أني عشيق صديقتها ؟ كانت حكايته سري ولم يهزني السؤال. هزتني الكلمة : عشيق. " المفكر " عشيقي ؟. لم يخطر لي هذا أبدا. هل يمكن أن أكون عشيقة رجل لا أريد منه إلا أن يحضنني في مكان مغلق؟. هل يمكن أن أكون عشيقة رجل لا أريد منه إلا هذه الساعات المسروقة ؟.
لم أذهب أبعد في التأويل لأن " المفكر " قال لي كعادته: عندي فكرة. يقترب من السرير، أنبطح على بطني رافعة ظهري معتمدة على ذراعي، هو خلفي ولا أراه، تمرّ كفاه بإصرار، ترسمان حدودي من الكتفين إلى الفخذين لتستقرا على مؤخرتي، يشدني إليه، ألتصق به أكثر كي أمتلئ به أكثر، أدفن وجهي في الوسادة لأخنق همهمات لذتي المتوحدة مع حركاتنا وكلماتنا .كنت أعرف أن الجماع أفحشه ألذه، ومع ذلك كنت أحاول أن أكتم حتى أنيني.
يشدني إليه، وتلك الوضعية هي أكثر ما أحب، وأكثر ما يحب.
في تلك الوضعية تلتقي وجهات نظرنا مع اختلاف الزاويتين. المهم هو نقطة الالتقاء.
أخرس صواتي وأنسى الصديقات وعلوم التأويل والتفسير والفلسفة النظرية أمام كل هذا التفاهم في التطبيق العملي.
عشاق ؟.
من المؤكد أن " المفكر " كان محقا في استعمالها. عيبي أنني آتية من كوكب لغوي آخر. كوكب لغة نسائية عليّ أن أخترعها. ألجأ عادة إلى المعاجم لكنها لا ترضيني دائما. هي لغتهم ومفاهيمهم. أجد كلمة ( عشاق ) واسعة على كل أولئك الرجال الذين عرفتهم.
حتى على المفكر ؟.
عشاق ؟.
من البداية، يكون اللقاء. تتوامض العينان في لمحة وينحسم الرد في داخلي بنوع من الحدس الباتر. منذ اللحظة الأولى . حتى قبل أن يقدم لي الراغب أوراق اعتماد شهوته. ما يهمني هو رغبتي أنا. رغبتي النادرة.
أملك حسا أخلاقيا لا علاقة له بقيم العالم الذي يحيط بي. رفضتها منذ زمن لا أتذكره. هذا الحس الأخلاقي الشخصي هو الذي يزن أفعالي ويمليها عليّ وعلى حياتي: وجهي بعد الحب ولمعة عينيّ ولملمة أجزائي وجذوة الكلمات تتقد حكايات في صدري.
هكذا عرفت باكرا ما أريد : عقل متيقظ في جسد متيقظ. حتى قبل أن أقرأ في الكتب الجنسية العربية العزيزة عليّ ما يدعم مواقفي.
قال الجواب إنني لم أعرف رجلا إلا زوجي.
قال إنني أرفض كل رجل يشتهيني لأنّ لدي حسا أخلاقيا عاليا يجعلني أخاف من المجتمع ومن حكم الرجل عليّ لو قبلت عرضه.
قال إنها بقايا تربيتي الطهرانية القديمة.
قل إن هذا يشلني ويكبحني ويقيدني.
قال إنني أعد قبولي الجنسي نوعا من الخضوع.
قال إنني أخاف أن يخفت ألقي في عيني الرجل الذي أقبل به.
قال إنني لا أملك الثقة الكافية بجسدي ولا أجرؤ على تعريته أمام رجل.
قال إنني أرفض نموذج صديقتي التي تقول نعم لأي رجل وأعتبرها مستهترة رخيصة.
قلت : ربما، واعيةً أنني بعيدة عن هذا مسافات ضوئية.
قلت : ربما، كي لا أقول له : إن رفضي الجسدي له لا يعني رفضي المطلق لكل الرجال.
قلت : ربما، وأنا ألعب لعبة أتظاهر فيها بقبول تفسيراته التي تطمئنني إلى نجاح لعبتي الاجتماعية.
أن أرفض رجلا يعني أني أرفض الجميع ؟. أن أقول : " لا " لرغبة رجل يعني أني أقول : " لا " لكل الرجال ؟. تفسير ذكوري مريح للجميع وأولهم أنا.
كنت أقول : ربما، لأنني لا أريد أن أوضح للآخرين. ماذا أقول لهم ؟. إنه ليس لدي أي مرجع أعود إليه إلا نفسي وما أريده أنا ؟، ولا التقاليد ؟. لا الخوف من ألسن الناس، ولا رهبة العقاب، ونار جهنم ؟.
أعرف أنني، بعكس كل ما علمون، متعددة الأزواج بالطبع، مثل غالبية النساء ربما. ليس هذا هو التعبير الملائم. يجب أن أقول: متعددة العشاق، أو، على الأصح، متعددة الرجال.
منذ سنوات رأيت ألبرتو مورافيا في مقابلة يتحدث عن هذه التعددية الطبيعية عند المرأة ووقعت جمله علي كالوحي. أن يضع في كلماتٍ ما أعرفه نظريا وما أطبقه عمليا.بعدها قرأت المقالة نفسها عند فيلسوف فرنسي معاصر ينظّر للذة ويطبق الفكرة التعددية على كل إنسان، رجلا كان أو امرأة. قرأته بنهم سعيد مع أني لم أكن بحاجة إليه : كانت حياتي برهانا على أفكاره.
هل سمعت حديث مورافيا قبل المفكر أو بعد المفكر. لا أذكر تماما.
هل قرأت الفيلسوف الفرنسي قبل المفكر أو بعد المفكر ؟. لا أذكر تماما.
أذكر فقط أنني القيت به في عز انغماسي في قراءة كتب التراث الجنسي . صرت أتسلى بإحالة كل ما يحصل بيننا إلى النصوص القديمة، أقرأها عليه وأتفنن في فصفصتها. لم يكن يعرف منها إلا كتابا واحدا :
( رجوع الشيخ إلى صباه ).
قرأته خفية في بداية مراهقتي. أعارته لي تلميذة في المدرسة الإعدادية لم تكن صديقتي. أكبر بسنوات من بقية بنات الصف، تستعمل أحمر الشفاه و تكحل عينيها و تتناقل التلميذات حولها حكايات غامضة لم تكن تروى أمامنا نحن الأصغر سنا إلا نُتَفاً : عن آثار الضرب على جسدها، عن أهلها الذين يريدون تزويجها مرغمة، عن الصبيان الذين ينتظرونها على باب المدرسة من دون مداراة.
ما عدت أذكر كيف وقعت عيناي على الكتاب معها وكيف أعارتني إياه وهي تحلفني ألا يراه إنسان. أذكر صدمتي الأولى وخوفي من أن يضبطني أحد متلبسة بحمله. لم يكن هناك من يراقب قراءاتي و يقيد حريتها ، لكنني حدست أنني أرتكب فعلا علي أن أخفيه عن الآخرين. قرأته بسرعة أكدت لي موقفي. أذكر فقط رغبتي في الاكتشاف وخوفي مما ينفتح أمامي. عيناي تحملقان إلى الصفحات ونبضات قلبي تتسارع. أخفيته بين كتبي المدرسية أعدته إلى صاحبته في اليوم التالي. نظرت إليّ بفضول مترقب. وضعته بين يديها بجدية محايدة ولم أقل شيئا. استعادته بنوع من الخيبة أمام رد فعلي وخبأته بسرعة في حقيبتها وهي تدير لي ظهرها.
كنت صغيرة لكن عوالمي السرية كانت قد وضعت أسسها من قبل. امتلكت باكرا موهبة الازداوج وأرستها متراسا لحريتي في مواجهة نفاق العالم.
تحرت بعدها بسنوات، بالتجربة العملية، حقيقة ما كتبه شيوخي من المؤلفين العرب عن (فوائد الجماع ) كما يسمونها، جسدية ونفسية وذهنية، فهو يسكن الغضب وينفع لفرح النفس لمن طبعه الحرارة. وهو علاج شاف من ظلمة البصر والدوران وثقل الرأس وأوجاع الجنبين مما يعمي ويغلق أبواب الفكر .
أعرف أيضا ضرر ألا أفعل. قال محمد بن زكريا : من ترك الجماع مدة طويلة ضعفت أعضاء قوته وانسدت مجاريها وضمر ذكره، وقد رأيت جماعة تركوه لنوع من التقشف فبردت أبدانهم وعسرت ركاتهم ووقعت عليهم الكآبة بلا سبب، وعرفت لهم أمراض المانيخوليا وقلّت شهوتهم وهضمهم.
أمراض نفسية وجسدية ؟. الجنون والكآبة و الماليخوليا دفعة واحدة بسبب الكبت الجنسي ؟. أعاذنا الله وأبعدنا عنها جميعا.
قال ابن الأزرق : كل شهوة يعطيها الرجل نفسه فإنها تقسي قلبه إلا الجماع. ومن هنا جاء حرصي على رقة قلبي.
تدربت على أن أتحدث دائما مع الآخرين على المستوى النظري فقط عندما يتعلق الأمر بالجنس. قد أعطي أمثلة من الكتب أو من حياة غيري، أما حياتي الموازية فقد كانت مخبوءة في قمقم لا أفتحه إلا وحيدةً ليخرج من جنيُ ذاكرتي.
جاء المفكر وقلت له نعم؟.
لم أحك لأحد في البداية عن هذا الولع المعرفي. كانت هذه الكتب سري الذي لا أشارك فيه أحدا. جاء المفكر وقلت له : نعم. جاء المفكر وانفتح القمقم. في السرير حكيت له عن قراءاتي السرية. تداخل السران امتزجا نهرا واحدا.
في تلك الأيام كنت أكتفي بالتلذذ بهذه الكتب و استعادتها معه. في البداية كنت أبحث عن اسم كل وضع جنسي وأنقله له. صارت الأسماء المضحكة في أغلب الأحيان شيفرة سرية نتناقلها بيننا ببراءة ظاهرية، نطعّم بها ديننا في حضور آخرين ، ونتفنن في تمريرها في كل سياق. لم يكن ذلك سهلا : كيف يمكنك أن تلفظ كلمات مثل المقمّع والكباشي والكوري واللوي وخياطة الحب في جملة مفيدة ؟. كان جهل الآخرين عونا على اللعب نستغله من دون حرج.
كنت واثقة من أنه لا أحد يستطيع أن يتوقف عند هذه الكلمات، إلا إذا كان خبيرا بكتب الباه، يقرأها ويعيد، مثلي أنا. هذا نادر، حتى في أوساط المثقفين العارفين بأمور التراث. تأكدت منه بالتجربة العملية، وكانت طريفة في كل مرة.
مع " المفكر " أدركت قيمة ما أقرأ ووعيت أهميته. صرت أتنقل بين أحمد بن يوسف التيفاشي، وعلي بن نصر، والسموأل بن يحيى، ونصر الدين الطوسي ، ومحمد النفزاوي، وأحمد بن سليمان، وعلي الكاتبي القزويني ، والسيوطي ، والتيجاني، وكأنني بين أصدقاء. أقرأهم وأستعيدهم ، أتمزمز بنصوصهم وأترجم حياتي إلى كلماتهم. أحتفظ بها لغة سرّية لا أجرؤ على البوح بها، إلا للمفكر.
لماذا كان هذا التلاقي بين المفكر وكتبي السرية ؟
يخطر لي أنني انتقلت معه إلى مرحلة وعي جنسي ما كان يمكن أن تنفصل عن قراءاتي. تداخت التجربة العملية بقاعدة نظرية، وما كان يمكن لهذا التقاطع إلا أن يقدح شررا. كنت أتسلى بإحالة ما أعيش معه إلى مقاطع من هذه الكتب. أنقلها له أولا بأول وينظر إلي بدهشة: هذا كنز معتم لا يعرفه إلا القليلون. يجب الكتابة عنه والتعريف به.
كان المفكر سري وكانت الكتب جزءا من هذا السر.
كانت الحرية التي يكتب بها القدماء تمد لي لسانها مع صفوف الكلمات التي لا أجرؤ على استعمالها، لا شفويا ولا تحريريا. لغة مهيّجة. لا يمكنني أن أقرأ مقطعا من دون أن أتبلل. لا يمكن للغة أجنبية أن تثيرني هكذا. العرية هي لغة الجنس عندي.لا يمكن للغة أخرى أن تحل محلها وقت الحمى، حتى مع غير الناطقين بها، من دون الحاجة إلى ترجمة طبعا.
كانت الكلمات الممنوعة تحيي تاريخا من الكبت الجنسي و تحيي معه مقاومة هذا الكبت. الطريف أنني لم أكن أستعمل هذه المفردات، حتى بيني وبين نفسي. مفردات للقراءة فقط. لا للكلام ولا للكتابة. حى الآن يصعب علي أن أستعمل في لغتي كلمة من " الكلمات الكبيرة ". أتحاشاها. يمكنني أن أنقلها، وأن أستشهد بها و براءة الأطفال في عينيّ، مهما كانت ساخنة. أما أن أستعملها للحديث عني وعن تجاربي فتلك حكاية أخرى.
هذه النصوص جزء من ثقافتي. هذه النصوص جزء من مخيلتي.
هذه النصوص جزء من حياتي الجنسية. قبل المفكر، ومعه، ومن بعده، في هذ المنطقة الحساسة من تشابك التجارب من المستحيل أن تفك أي ارتباط. التداخل هنا عضوي. نعم عضوي. هل يمكن لي أن أستبدلها بأية كلمة أخرى ؟.
عرفت باكرا ما أريد و قررت أن ألعب لعبتي الخاصة. أدرجت هذا جزءا من حياتي السرية التي لا يعرفها أحد غيري. لست ملزمة بتقديم تقارير عنه لأي إنسان. لا أريد من الآخرين موافقة ، ولا صفحا ، ولا مشاركة. حياتي لي وحدي، وأسراري لي وحدي.
في البداية ما كنت أريد لهذا الارتباط أن ينفك. لم أكن أريد أن أزيح الستارعنه. أن أعلنه. لم أجرؤ يوما حتى على الحديث عنه.
كنت أعده فضيحة.
كنت أتساءل إن كانت الفضيحة في الفعل أم في إعلان الفعل ؟. كنت أدهش حتى لسؤالي وأقول لنفسي : إن معلمي القدماء كانوا أكبر من هذا السؤال.
فضيحة قلت ؟.
ما الفضيحة ؟.
هل كوني امرأة هو الذي يفخفخ قراءاتي السرية ؟.
أليس اعتباري لها سرا جزءا من تلك التربية المخصية التي ربيت عليها. لماذا يمكنني أن أتباهي بقراءة الأدب البورنوغرافي الغربي والشرقي وأخفي قراءتي للتيفاشي ؟. لماذا أعلن عن ولعي بجورج باتاي وهنري ميللر والمركيز دو ساد وكازانوفا والكاما سوترا ، وأتناسى السيوطي والنفزاوي؟. هذه حكايات قديمة على كل حال ، قراءاتي الخبيئة صارت موضة الآن، الجميع يتحدثون عنها وأولهم أنا. سري القديم انفضح واتضح.
انفضح واتضح وصار مثل غمزة بياع الزعتر، يراها الجميع.
بمرور السنوات خف تشنجي وتشنج الآخرين. المزحات والضحكات والتعليقات جاءت شيئا فشيئا. اهتماماتي بدأت تعلن عن نفسها أمام الآخرين، لا سيما بعد زمن المفكر. صارت قراءتي حكاية من حكايات المكتبة. من زملائي من يعدها لعبة، ومنهم من يتصورها انحرافا، ومنهم من يتخيل الأكمة التي تخفي ما تخفي وراءها، يحللونها ويتهامسون فيما بينهم.
انفضحت العادة السرية وما عدت بحاجة إلى التستر واخفاء الأغلفة. أفرح بكل جديد من كتبي المفضلة وأعلن فرحتي على الملأ. بل صار هناك من الزملاء من يتطوع لزف البشرى لي عندما يعثر على كتاب لا أعرفه.
بمرور السنوات صارت كتب الباه اهتماما عاديا، أو شبه عادي. مثلي مثل الزميل الذي يبحث عن كتب الطبخ ،و الزميلة التي تهتم بالخرائط القديمة. لكلّ هوسه.
عرفت باكرا ما أريد وقررت أن ألعب لعبتي الخاصة. أدرجت هذا جزءا من حياتي السرية التي لا يعرفها أحد غيري. لست ملزمة بتقديم تقارير عنها لأي إنسان. لا أريد من الآخرين موافقة، ولا صفحا ، ولا مشاركة. حياتي لي وحدي وأسراري لي وحدي.
عرفت باكرا ما أريد و لعبت لعبة سهلة : لم أخف يوما ما أفكر به نظريا، مهما كان صادما للآخرين، بعيدا عما يعتبرونه الصراط الاجتماعي المستقيم. خبأت فقط إعلان التطبيقات العملية لأفكاري. هذه وحدها خطوة خطيرة في مجتمع لا يعرف إلا التقية وإعلانات الرضوخ. ندما قلت يوما أمام الزميلات والزملاء، حول طاولة غداء، إن الزواج الأحادي خالف الطبيعة، وإن كلمات مثل الإخلاص، كذبة كبيرة، وإن الغبطة الجنسية لا يمكن إلا أن تكون مناقشة حامية لم أشارك فيها. كنت أحب أن ألقي جملا من هذا النوع، أتأمل رد فعل الآخرين.
تمرست بإخفاء حب الزوج من العشاق، كما تعلمت من مرغريت دوراس، وعن الزوج حب العشاق، كما تتقن النساء.
تعلمت أن أكون الحاسة الوحيدة لأسراري. سري لا يمكن أن يكشف لأنني لا أقوله لأحد. كل سر جاوز الإثنين شاع ؟. لا كل سر جاوزني شاع.
كان كابوسي المتكرر في لياليّ بسيناريو واحد لا يتغير : هناك جثة مخبوءة في مكان ما والقاتلة هي أنا. الجثة خبأتها بحرص وأعيش رعب اكتشافها. أحاول عبثا أن أتحايل كي لا يراها الآخرون. ولكنهم يرونها بين لحظة وأخرى. الكابوس هي هذه اللحظات التي تسبق اكتشاف الآخرين جريمتي ، لجثة كل أسراري المخبأة. كنت أفتح عينيّ في الظلام أرتعش رعبا. الجثة في الخزان، يقول المثل الفرنسي، وأنا لم أذهب أبعد في التعبير عن حياتي المزدوجة. كان كل شيء واضحا، وما كنت بحاجة إلى خبراء في تأويل الأحلام.

لكي امرر حماقتي الى مواعيدك المرجئة..
شعر
رجاء الصديق

لكى أمرر حماقتي الى مواعيدك المرجئة..
يلزمنى التبرأ من زخم أرصفتك الخاوية...
والتدثر بالشبق المولول فى الشجن..
كيما تنهض حشرجة الانثى بداخلى..
وأنا القادمة من تلاقح أسراب العناقيد ومشانق الأحزان الخريفية..
من صباح أبلق.. مغلف الغيوم..
أتهادى فى دبق ردهات الكف الفسحة.. فى كوة الفراغ..
هى اللحظة فى شآبيب الذاكرة المغناج.. تأتدم بالاعتراف..
حين تضاجع تفاصيلى الصغيرة ..
وتمر فى ثقوب جسدى
ثم تقذف نفسك بداخلى
تدور... تدور.. تدور..
وكذا الارض تدور بنا
فاصير انا وجهك.. ظلك الذى ينكسر الضوء مندلقا من شفتيه..
انت يا انت..
أنت الذى أشتهيه يرتب عمرى..
يؤنث رائحتى اكثر فاكثر..
حين تنسدل حدقاتك على ناصية نوافذى ..
تكحلنى بالتيه .. بالوله.. بالجنون..
تجمعنى ...تبعثرنى.. ثم تشكل مواسمى المتقاطرة من أوجاعها...
تلملم دفق الأنهار فى احتباسها ...
ثم تنسجنى أغنية ممهورة على أسئلتك المشتهاة..
ونوافذك المحتلجة..
حينها فقط أعتذر منك
اتسلقك موجة تسع جمار أوجارى..
وأعترف لك أن عينى الدافئتين تجوبان وجهك الطرى كل ليلة..
وأنت المخبأ بين زوايا المرايا..
منبلجا منها بلا ضجيج..
تسكن صمت أزمنتى كلها ..
وتستر عرى ظلى..
وحدك تتهاوى فوق بقايا حلمى الجائع..
تقتات من جمر الآه ..
وتتكىء على ثقوبى المنسابة فى الوجع..
كورق خار قواه.. فى مسافة تقوست دهرا..
مشردة.. متعبة..
ولانك تحاصرنى بالعشق..
أتوظا بدمعى الممهور..
من عالمى الموبوء.. أطهر نفسى بماء القصيدة..
ثم أندس بداخلك قطة تركية مدللة غمطتها بدفء جنونك..
فى زخم فتوحاتك الممطرة...
علي الاسكندري

انوثة معتقة




العانس الجميلة
تلك التي ترقد على بيضتها العتيقة
في نهاية زقاق الحرب
مباهج حلمتيها متوثبة لاقتناص ذكورة
ضالـّـة
وشطآنها بانتظار الفلفل الهندي
أجلتها الحروب إلى خميس
لايأتي
وهلهولة مخنوقة قبل الأوان

منذ غباء ورطة البسوس
وحتى غروب الدورة الشهرية
لجزيرة العرب
وهي معزولة في متحف القبائل

تلك الخرزة اللامعة
تفاحتها ملأى بالنبيذ
وصدرها عامر بالغناء واللغة

العانس النبيلة
تفاحة شبه الظل
تأملت مبخرة الاساطير المسرطنة
لعل نوحا يشفعها بزوج في فلكه العتيد
لكنه أغفلها
ومضى يغرف
ما تخـثـّـر في رأسه
من اوهام اللذة

لم يتفرج احد على غاباتها الحارة
ولم تفتح مغاليق قميصها لفتنة يوسف
ورماده البارد
وغروره الفخم

هي ذاتها
أنثى الحدائق
والرمال
والسواحل التي شاخت توابيت ...
الاسئلة المحرمة
على فخذيها المكتنزين بالفضة
والغارقين في صحراء من الاهمال
الأنثى البالغة الاندلاع
لم تتذوق ثمر الرغـبة في فردوس الدنيا
ولاجنة تحت قدميها في غدها المقبل .