المشاركات الشائعة

السبت، 11 ديسمبر 2010

من تراه سيقطف أول عنقود من العنب
مديحة المرهش


حكاية

ربيع يأتي بحكاية:
تتشابك الأصابع فيهرب الشتاء،
تجري الدماء دافئة،
تصل أماكن الحب
فتعرش الكروم
وتصبح جاهزة للقطاف.
نتلصص وراء شقوق البوابة منتظرين،
من تراه سيقطف أول عنقود من العنب،
ومن تراه سيظل منتحبا من ذاك القطاف؟
ونبقى هناك
ويهمي انتظارنا في قلب الشاعر.

أرانب
ضاع ذاك النور الذي لفنا وانكسر
حين ضاعت حكايانا.
جرجر الفجر خطاه نحو العتمة متعثرا
فاختبأت نهاراتنا تحت دثاره واختبأنا.
فما لوحت وجوهنا الشمس بسمرة،
ولا دفأتنا بسحر برتقالها.
من تحتنا انسحبت ودياننا الخضر بساطا
فبقينا في جحور غيرنا
أرانب أليفة لا نباع ولا نشرى.

لا أراه
إلى الآن يداه في يدي
عيناه في قلبي
رأسه على مخدتي
بصماته حناء موشومة على جسدي
معشعشة في أرائك بيتي.
رائحته طقس شعبي يحتل ثنايا عقلي
وحشايا ثيابي.
كل ليلة أحاول أن أمسك به
لأقاضيه.. وأتخلص من ذاك الاحتلال
ولكنني لا أراه.

أوصيك
أوصيك ألا تأتيني مغامرا مقهورا
بل طيرا جارحا فاردا جناحيك إلى حد الألم
مشرئب العنق حتى الوجع
متهما بالفسق حتى الفضيحة
****
أوصيك ألا تدع لهفتك تحرك أعصابي وأحاسيسي
بل تخضر السواد منها فتزهر .. ما شاء الزهر
****
أوصيك بألا تخترق صمتي بصمت
ولا بدفء يثير الفضول
بل تخترقه بكل الصخب الماجن
***
أوصيك بألا تذوي قصائدك من تنهد وتحسر
وبكاء على الأطلال
بل دعها تتحدى وقاحة الشمس
ببلاغة الدهشة
****
أوصيك ألا تطفئ مواقد الشمس من لياليَََّ
واترك القمر يلعب مع النجمات حتى الصبح
وألا ينام ضريرا في قناديل العتمة
***
أوصيك أن تبقي أغصاني الخضر الصفر الحمر
نضرة على شجرتي
وإن ناثرها الخريف بقسوة
لا توارها الثرى،
وسع لها الأفق
وكما في الشهوة دعها ترتعش
***
أوصيك ألا تحتضنني أيقونة تباركك وقت الشدة
وألا تهدهدني طفلة منمنمة بأقصيص الحب
بل ماردة طالعة من جرار الأساطير
***********
أوصيك ألا تتوهني في جنان عدن
فقط إفتح لي كوة في شعرك
لأمد يدي
ومن أقاصيك أقطف ما لذ لي من الجنان
***
أوصيك ألا تتفنن بالوصول إليَّ
فسمائي لا تحتاج لبلوغها إلا المستحيل .
***
أوصيك ألا تترك منا شيئا يهبط بئرا
بل نسرا خرافيا يعلو فوق الريح
***
أوصيك بصمت جنوني ..
بفيء ناري .. بجمر ثلجي ..
بوجع لمسي.. بحفيف همسي
بقسوة إثمي ..ولذة ألمي.
أوصيك بي وبك،
وبما كان لنا ذات يوم ..
يوم كنا
تساؤل

أتساءل يا ابنتي
متى أصبحت على هذا القدر الهائل
من الجمال والحكمة
ومتى صار عندك هذا الكم من الجنون ؟
أعرف كيف نما كبرياؤك وأثمر،
وكيف ارتفع غيمك في السماء
وهطل حبا وكرما.
ولكنني لا أعرف
متى نبعت تلك الثورة داخلك
ومتى تكوم عندك
ذاك الكم من الكره الصامت
في العيون

ليست هناك تعليقات: